تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

7

مصباح الفقاهة

ودعوى امكان احراز ذلك فيما إذا كانت الحالة السابقة في المبيع الصحة فاسد ، إذ استصحاب الصحة لا يرفع الغرر ، فإن الغرر هو الخطر وهو أمر نفساني فلا يرتفع بالاستصحاب كما لا يخفى . ولكن يمكن الجواب عنه على ما اخترناه في ارتفاع الغرر بالخيار على ما تقدم خلافا للمصنف وجميع من تأخر عنه ، حيث ذهبوا إلى أن الخيار من الأحكام الشرعية الثابتة على العقد الصحيح ، أي من أحكام العقد الصحيح فلا يرتفع الغرر بذلك ، فإن العقد بعد كونه صحيحا لا يعقل أن يكون غرريا لأن غررية العقد توجب بطلانه . ولكن قد ذكرنا سابقا أن ما لا يرتفع الغرر بالخيار إنما هو الخيار المجعول بجعل الشارع كخياري المجلس والحيوان ، وأما الخيار المجعول بجعل المتعاملان فلا شبهة في ارتفاع الغرر به ، لأن الغرر على ما عرفت هو بمعنى الخطر ، فأي خطر في اقدام الشخص على شراء شئ مع جعل الخيار لنفسه ، بأن يشترط كونه على وصف كذا وإذا ظهر على الوصف فهو وإلا فله الخيار ، فلا يكون المشتري بعد هذا الاشتراط الذي لازمه جعل الخيار في خطر أصلا ، ولا يتوجه عليه محذور كما هو واضح . وعلى هذا المسلك يسهل لنا دفع الاشكال المتوجه على البيوع المتعارفة أعني اشكال غرريتها ، نعم يصعب على مثل الشيخ ( رحمه الله ) دفع ذلك كما عرفت . وتوضيح ذلك : أن المتبايعين حين الاقدام على المعاملة قد اشترط كل منهما على الآخر بحسب ارتكازهما كون العوض سالما عن العيوب ، كما اشترط كل منهما كون كل من الثمن والمثمن مساويا للآخر كما تقدم ، وإذا تخلف هذا الشرط كان للمشروط له خيار تخلف الشرط .